المقريزي
30
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
المعسولات ، فإنهنّ يفسدن الدين ويقصرن الهمم . حدّثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ اللّه سيفتح عليكم بعدي مصر ، فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإن لهم فيكم صهرا وذمّة ، فكفوا أيديكم ، وعفوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم » ولا أعلمن ما أتى رجل قد أسمن جسمه وأهزل فرسه ، واعلموا أني معترض الخيل كاعتراض الرجال ، فمن أهزل فرسه من غير علة حططته من فريضته قدر ذلك ، واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم ، وتشوّق قلوبهم إليكم ، وإلى داركم معدن الزرع والمال والخير الواسع والبركة النامية ، وحدّثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا فتح اللّه عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض » فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : « لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة » فاحمدوا اللّه معشر الناس على ما أولاكم ، فتمتعوا في ريفكم ما طاب لكم ، فإذا يبس العود وسخن الماء وكثرت الذباب وحمض اللبن وصوّح البقل وانقطع الورد من الشجر ، فحيّ إلى فسطاطكم ، على بركة اللّه ، ولا يقدمن أحد منكم ذو عيال إلا ومعه تحفة لعياله على ما أطاق من سعته أو عسرته ، أقول قولي هذا واستحفظ اللّه عليكم . قال فحفظت ذلك عنه . فقال والدي بعد انصرافنا إلى المنزل لما حكيت له خطبته أنه يا بنيّ يحذر الناس إذا انصرفوا إليه على الرباط كما حذرهم على الريف والدعة . قال : وكان إذا جاء وقت الربيع كتب لكلّ قوم بربيعهم ولبنهم إلى حيث أحبوا ، وكانت القرى التي يأخذ فيها معظمهم منوف وسمنود وأهناس وطحا ، وكان أهل الراية متفرّقين ، فكان آل عمرو بن العاص وآل عبد اللّه بن سعد يأخذون في منوف ووسيم ، وكانت هذيل تأخذ في ببا وبوصير ، وكانت عدوان تأخذ في بوصير وقرى عك ، والذي يأخذ فيه معظمهم بوصير ومنوف وسندبيس وارتيب ، وكانت بلى تأخذ في منف وطرّانية ، وكانت فهم تأخذ في اتريب وعين شمس ومنوف ، وكانت مهرة جذام تأخذ في مناونمي وبسطة ووسيم ، وكانت لخم تأخذ في الفيوم وطرّانية وقربيط ، وكانت جذام تأخذ في قربيط وطرّانية ، وكانت حضر موت تأخذ في ببا وعين شمس واتريب ، وكانت مراد تأخذ في منف والفيوم ومعهم عبس بن زوف ، وكانت حمير تأخذ في بوصير وقرى أهناس ، وكانت خولان تأخذ في قرى أهناس والقيس والبهنسا ، وآل وعلة يأخذون في سفط من بوصير ، وآل أبرهة يأخذون في منف وغفار ، وأسلم يأخذون مع وائل من جذام وسعد في بسطة وقربيط وطرّانية ، وآل يسار بن ضبة في أتريب ، وكانت المعافر . تأخذ في أتريب وسخا ومنوف ، وكانت طائفة من تجيب ومراد يأخذون باليدقون ، وكان بعض هذه القبائل ربما جاور بعضا في الربيع ، ولا يوقف في معرفة ذلك على أحد إلا أن معظم القبائل كانوا يأخذون حيث وصفنا ، وكان يكتب لهم بالربيع فيربعون ما أقاموا وباللبن ، وكان لغفار وليث أيضا مربع باتريب . قال : وأقامت مدلج بخربتا فاتخذوها منزلا ، وكان معهم نفر من حمير حالفوهم فيها ، فهي منازلهم . ورجعت خشين وطائفة من لخم